ابن بطوطة
217
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وربّما مسحته من ذوآئبها * بكلّ فضل على فوديه مجرور وأدرد من ثناياه بما أخذت * منه مقاحم أعواد الدّهارير محنّك حلب الأيام أشطرها * وساقها سوق حادي العير للعير مقيّد الخطو جوّال الخواطر ، في * عجيب أمريه من ماض ومنظور قد واصل الصّمت والإطراق مفتكرا * بادي السّكينة مغبّر الأسارير « 20 » كأنّه مكمد مما تعبّده * خوف الوعيدين من دكّ وتسيير أخلق به ! وجبال الأرض راجفة * أن يطمئنّ غدا من كلّ محذور ! ! ثم استمر في قصيدته على مدح عبد المومن بن علي . قال ابن جزي : ولنعد إلى كلام الشيخ أبي عبد الله ، قال : ثم خرجت من جبل الفتح إلى مدينة رندة وهي من أمنع معاقل المسلمين وأجملها وضعا « 21 » ، وكان قائدها إذا ذاك الشيخ أبو الربيع سليمان ابن داود العسكري « 22 » ، وقاضيها ابن عمي الفقيه أبو القاسم
--> ( 20 ) في بعض النسخ المطبوعة للمعجب يوجد مغفر عوض مغبّر . . . هذا وتنبغي العودة إلى ( تاريخ المنّ بالإمامة ) لابن صاحب الصلاة لاستيعاب ما قيل من الشعر في جبل طارق من لدن عدد من الشعراء ، من أمثال ابن المنخل في بائيته وابن سيد الإشبيلي في لاميته وبائيته كذلك والقرشي الطليق في بائيته أيضا ومحمد بن صاحب الصلاة في قافيته . . وأغتنم هذه الفرصة لأنوه بترجمة هذه القصيدة البديعة الصعبة في نفس الوقت إلى اللغات الأروبية . . . ( 21 ) ينبغي أن نذكّر هنا - ونحن نتنقل مع ابن بطوطة من جبل طارق شمالا إلى رندة ثم النزول جنوبا من رندة إلى مربلة . . . ينبغي أن نذكر باتفاق ابرم بين ملك غرناطة وبين ملك فاس على أن يتنازل الأول للثاني على رندة ومربلة وجبل طارق . . . وهكذا فإن ابن بطوطة يتجول لحد الآن في أراض مغربية ! ويلاحظ على الرحالة المغربي أنه لم يعط لمسجد رندة ما يستحقه من الوصف ، وقد كانت رندة عاصمة لهذه الأقاليم المغربية . ( 22 ) أبو الربيع سليمان يعد من وزراء السلطان أبي عنان وقد كان في صدر المقاتلين ضد الحفصيين عام 756 - 1355 - ابن الأحمر : روضة النّسرين المطبعة الملكية الرباط 1411 - 1991 .